AB1-01

مقـدمة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد القائل: “والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم.”([1]) وبعد..

فهذا الكتاب يسجل بعض الأحداث التي مرت بمؤلفه، أو تليت عليه ممن حدَثَتْ لهم مباشرة؛ وهي تروي قصص اهتدائهم -بفضل الله وحده- إلى ملة الإسلام ودين التوحيد. كما أنها روايات واقعية سجلتها ذاكرة رجل لم يكن داعية ولا إماما و لا طالب علم، وإنما مجرد مدرس رياضيات وفيزياء. و لعل همه أول أمره لم يكن في الدعوة للإسلام، ولكن الله سبحانه وتعالى استعمله في ذلك، فعمل بما قدره الله عليه حسب علمه وإمكاناته. فبعد عمله فترة في التدريس في المدارس الأمريكية، عمل على تأسيس مدرسة إسلامية، ثم اشتغل بالعمل في المدارس الإسلامية وإدارتها. كما عمل فترة في العمل الإغاثي. وبعد ذلك عمل في تأسيس وإدارة بعض المراكز الإسلامية.

وقد سَجَّل الأحداث والقصص كما رآها وكما حدثت له بحلوها ومرها، وكما سمعها من أصحابها. ولعل المطلع عليها يجد فيها من العبر والفوائد ما هو جدير بالتدبر والاستفادة منه. ومن هذه العبر على سبيل المثال :

      1.عظمة هذا القرآن ، وإعجازه الخالد على مر الدهر، ذاك الكتاب الذي قال الله تعالى فيه:

(أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) العنكبوت – 51 .  

فأنت واجد فيما سيأتي -إن شاء الله- تأثير القرءان الكريم فيمن قرؤوه أو تلي عليهم، وإن كانت قراءتهم لمعانيه بغير العربية.

   2.علوّ همة نفوس بعض البشر، وطلبها المعالي ، ممن قد بحث عن الحق حتى هداه الله إليه، ثم لم يكتف بذلك ، بل أخذ على نفسه أن يزداد منه ، ويوصله لغيره ، بهمة ودأب عجيبين. يذكر معها المرء قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم:

“الناس معادن ، خيارهم في الإسلام خيارهم في الجاهلية إذا فقهوا.”([2])

   3.حكمة الله سبحانه واختياره من يشاء للهداية، وأنها بيده وحده سبحانه، فكم من مدعو لم يؤمن، وكم من باحث عن الهداية حتى وجدها ، دون أن يحدثه أحد عن الإسلام.

   4.حاجتنا إلى الدعوة إلى دين الله بكافة الوسائل والسبل، فما أكثر من يبحثون عن الحق، استجابة لنداء الفطرة التي فطرهم الله عليها، ممن لا يعرفون شيئا عن الإسلام، وإن عرفوا شيئا فمعلومات خطؤها أكثر من صوابها.

   5.ضرورة تعاهد المسلمين الجدد والاهتمام بتربيتهم وتعليمهم ليكونوا قوةً للإسلام ، وعدم تركهم فريسة لأهل الأهواء الذين تعج بهم البلاد الأجنبية والكثير من البلاد المسلمة مع الأسف.

ثم إن هذه الأحداث تصف الواقع كما هو ، بما فيه من نماذج مشرقة ، وما فيه من صعوبات ، وتحديات ، وسلبيات أحيانا. ولعل ما فيها من نماذج بشرية تكون حافزا لمن يقرؤها للعمل بما ييسره الله له لخدمة هذا الدين، كما يرجى أن ما فيه من سلبيات تكون عبرة لنا لتلافيها والعمل على إزالتها.

وقد عرفت الكاتب ، وتعاملت معه لعدة سنوات خلال فترة دراستي هناك، وشهدت طرفا مما ذكره ، في ثنايا هذا الكتاب عن بعض الشخصيات المذكورة و المراحل التي مروا بها بعد إسلامهم.

ولعل هذا القرب هو سبب طلبه مني أن أترجمها إلى العربية دون وجود مزية أخرى تغري بهذا الطلب. وقد حاولت أن أقوم بذلك حسب الاستطاعة ، مؤملا أن يجد فيها من يطالعها عبرة أو فائدة يكتب الله لنا جميعا أجرها عنده سبحانه ، إنه هو الجواد الكريم.

بقي أن أشير إلى أني ترجمت الأحداث بالمعنى بعد الرجوع إلى المؤلف، لذا ربما يجد من يطلع عليها ممن قرأ الأصل بعض الاختلاف عنه.  كما أشكر الأخت أم عبد الرحمن على جهدها في طباعة هذه الأوراق.

أسأل الله أن يوفقنا لطاعته ، و أن يتقبل منا ما نقدمه ، ويبارك فيه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

د. عبدالحميد بن عبدالرحمن العبد الجبار

الرياض، 17 شعبان 1421هـ


([1])  البخاري، كتاب المغازي، ج64/ص77 

([2]) البخاري، كتاب الأنبياء ج4، ص122

Back to Contents