AB1-07

سوزان  (Suzan)

( الأم و أولادها يطبقون الإسلام في حياتهم اليومية )

كان عبد القادر أحد الأخوة المسلمين من بورما مقيما في ولاية »ميرلاند«  (Maryland)،حيث يعمل مديرا لأحد محلات الأحذية، وكان متزوجا من امرأة نصرانية تدعى سوزان. وكان يصلي معنا أحيانا في مسجد مدينة »لوريل« (Laural)  خصوصا يوم الأحد الذي يقام فيه الدرس الأسبوعي.

وذات يوم جاءني يطلب عونا في مشكلته حيث إنه رزق من زوجته بطفلتين توأم، وهو قلق بشأن مستقبلهما لأن زوجته نصرانية. وذكر أنه حاول مراراَ إقناعها بالقدوم إلى المسجد وسماع شيء عن الإسلام ، ولكنها كانت ترفض رفضا تاما زيارة المسجد. وكان حائرا فيما ينبغي أن يعمله، فعرضت عليه أن يأتي هو وزوجته لزيارتنا في منزلنا حيث ستلتقي بزوجتي ولعلها تشعر بشيء من الارتياح ، وتتعرف على الإسلام عن طريقها. وبحمد الله نجحت هذه الفكرة، فأقبلت زوجته على الاستماع لما يذكر لها عن الإسلام ووافقت أخيرا على الحضور إلى المسجد وسماع الحلقات والدروس التي تكون فيه.

 وفي إحدى زياراتها للمسجد كان هناك درس  في التفسير حيث كنت أقوم بشرح بعض الآيات؛ فسألت زوجته سؤالا، وقبل أن أجيب عن سؤالها بادر أحد الحضور بالرد بأسلوب بدا لها جافا. فتأثرت هذه المرأة بالرد ظانة أنه غضب من سؤالها خصوصا أنها تسمع صوته وهي مع النساء في مكانهن، وبدأت تبكي واضطرب الحضور وأخذها زوجها من المسجد وذهب بها إلى منـزله. وعندما قابلته فيما بعد سألته عن سبب بكاء زوجته، فذكر أنها أحست أن من رد عليها بدا غاضبا من سؤالها وأنها لا تريد إغضاب أحد أو الدخول في مشاكل معهم ولذا فهي لن تأتي للمسجد مرة أخرى .

ويظهر أن هذه المرأة لم تتعود على الاستماع لأسلوب بعض الشعوب في الحديث خصوصا أولئك الذين هم مثلي من شبه القارة الهندية، حيث إنني أعلم أن الأخ لم يكن غاضبا عندما أجاب على سؤالها. لذا قلت لعبد القادر”أرجو أن تخبر زوجتك أن هذا هو أسلوبنا في الحديث نحن الذين من الهند و باكستان، حيث نبدو صارمين وحادين أكثر من المعتاد بحيث يظن الآخرون أنا نتحدث بغضب، وأن الأخ الذي تحدث إليها لم يكن لديه أي شعور عدواني أو غضب تجاهها”. ويبدو أنها اقتنعت بذلك فعادت تحضر الدروس مرة أخرى، ثم انتظمت فيها، وأصبحت تستغلها لطرح العديد من الأسئلة التي تخطر ببالها مما كان له أكبر الأثر في معرفتها الكثير عن الإسلام.  كما تعرفت على العديد من الأخوات المسلمات اللاتي يحضرن للصلاة في المسجد، وكن يشجعنها على تعلم المزيد ويوافينها بما ترغبه من معلومات.

وشاء الله سبحانه وتعالى لها الهداية فدخلت في دين الله، ولله الحمد، وعاشت بعد ذلك مع زوجها حياة إسلامية واختارت لنفسها اسم “سعيدة” تعبيراً عن شعورها بالسعادة لما منّ الله عليها من الهداية.

 ولما كان إسلامها عن قناعة وعلم فقد كانت تلتزم بكل ما تتعلمه من دين الله. فكانت تحرص على ارتداء حجابها كلما خرجت من بيتها غير عابئة بمن حولها من الجيران الكفار وغيرهم. كما ألبست بنتيها الصغيرتين اللتين تدرسان في المرحلة الابتدائية الحجاب بالرغم انهما لم تتجاوزا العاشرة.  وعندما قيل لها إنهما لا تزالان صغيرتين ولم يفرض عليهما الحجاب بعد، وأن الأطفال الآخرين قد يسخرون منهما ويستغربون لباسهما، أجابت بثقة: بأنها يجب أن تعودهما على الحجاب منذ الصغر حتى تكبرا معه وتتعودا عليه، بحيث تستمران عليه عندما تكبران، وأن الالتزام بالإسلام وآدابه ينشأ مع الطفل ويكبر معه.

وقد أصبحت سعيدة وابنتاها مميزات جدا عندما يخرجن جميعا أو يكن في السوق بلباسهن الإسلامي و عليهن الحشمة والوقار الظاهر عليهن.  فقد كانت على هذه الدرجة من الالتزام، بينما كان زوجها يعترف لي بأنه يخجل من نفسه وضعف التزامه، ويخبرني بشعوره أننا نحن الذين ولدنا مسلمين لا نلتزم بديننا لأننا نظنه أمرا هينا ومضمونا لنا، ولذلك فإن إيماننا ضعيف ومهزوز. بينما أولئك الذين عرفوا قيمته بعد الضياع الذي كانوا فيه فإنهم يقدرون أهمية ما هم عليه من الهداية، وهنا لا يملك المرء إلا أن يردد المقولة التي وردت عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث يقول: “لا يعرف الإسلام من لم يعرف الجاهلية.”

Back to Contents