AB1-10

مريم (Maryam)

إسلام ابنة القسيس

ولدت مريم من عائله نصرانيه في الفلبين. والدها كان واعظ الكنيسة السبتية. الزعيم لهذه الكنيسة يسمى واعظ الكنيسة أو القسيس , ولكنه ليس كاهن. في الطوائف المسيحية الأخرى, المسيحي يمكن له أن يعترف بخطاياه أمام الكاهن ليغفر الكاهن له خطاياه, ولكن في الكنيسة السبتيه لا يمكن للواعظ أن يغفر الخطايا, الوحيد الذي يمكن أن يقبل التوبة هو الإله.

حكت لي مريم قصة حياتها كما يلي:

تربيتي الدينية :

أكملت تعليمي الابتدائي والثانوي في مدينتي في الفلبين , ثم شرعت في الحصول على درجة البكالوريوس في علوم التكنولوجيا الطبية. وبما أن والدي كان واعظ الكنيسة, كنا أنا وأمي وأخواني الثلاث نشارك في نشاطات الكنيسة. مثال ذلك, أنا اعتدت ان انشد أناشيد دينيه مع أخواني وكانت هناك فرقه متكاملة تنشد الأناشيد الدينية بالإضافة إلى العزف على البيانو. أبي كان موهوب جداً. كان يكتب الأشعار والقصائد الدينية, التي كنت أتلوها أمام الحضور في الكنيسة. من هنا أعجبني ما أتمتع به من حضور قوي بين الناس بالاضافه إلى التقدير والإعجاب الذي ألقاه منهم. لقد كنا فخورين بتعاليم كنيستنا, والتي كانت مختلفة عن باقي الكنائس.

تعاليم الكنيسة السبتيه :

1.شرب الخمر والتدخين من المحرمات.

2.أكل لحم الخنزير وحيوانات أخرى معينة من المحرمات.

3.رسم صور المسيح أو عمل تمثال له غير مسموح.

4.الخضروات الطازجة هي المفضلة في الأكل.

5.يسمح لنا بأكل السمك ذو القشور فقط.

6.لبس الذهب والحلي الصناعية غير مسموح به حتى لا يكون هناك تغيير لخلق الإله.

7.العادات السيئة مثل العبارات القذرة والشتم غير مسموح به.

8.أذا اخطأ احد من أفراد الكنيسة,فإن زعيم الكنيسة يحاول إصلاحه.

9.إذا تعمد أحد إظهار العادات السيئة.فإن اسمه يمسح من القائمة الخاصة بالكنيسة مع إمكانية إعادته !ذا تاب.

10. لا يسمح لنا بالعمل في أيام السبت , وبدلاً منه نذهب إلى الكنيسة نكرس وقتنا في العبادة.

تقول مريم انها أتبعت هذه التعاليم بكل إخلاص في حياتها.

وظيفة في إيران :

في عام 1975, ذهبت إلى إيران للعمل في مستشفى إيراني. وكان رئيس القسم الذي أعمل فيه طبيبه فلبينية أيضاً. وفجأة استقالت من عملها وعينت أنا بدلاً منها وأصبحت المسؤوله عن المختبر. من جهة أخرى استأجر المستشفى الذي أعمل فيه طبيب هندي يدعى منهاج.

كان دكتور منهاج يوضح تعاليم الإسلام لي من حين إلى آخر, ثم عرض علي الإسلام. وكنت أرد عليه باحترام وأحياناً بفضاضه. إني لن أقبل بالإسلام ديناً وذلك لأن المسلمين في بلادي يعتبرون أناسا متأخرين وغير جديرين بالاحترام لأنهم يعملون المشاكل وأحيانا هم قتله.

كما الكثير من الناس , كنت أحلم بالعمل في أمريكا. قدمت أوراقي للعمل في عدة مستشفيات أمريكية . حصلت على قبولاً في مستشفى بالقرب من لوس انجلوس. وفي خلال شهرين انتقلت من عملي في إيران إلى أمريكا. أقمت مع بعض الأصدقاء الفلبينيين والذين كانوا يعملون هناك أيضا. في ذلك الحين لم أكن مرتاحة ولم تعجبني الحياة الأمريكية. فقررت الإستقاله من عملي والعودة إلى أمريكا. تفاجأ المدير العام للمستشفى من هذه الإستقاله وقال لي: الناس يتمنون العمل في أمريكا وأنت ترفضين ذلك؟ ( من يدري ربما أراد الله تعالي لي شيئاً أخر).

وفي ايران اعتدت على سماع القراّن في التلفيزيون الإيراني. وكنت اعتقد أنها أناشيد إيرانيه . كذلك كنت اسمع الآذان وهو يردد الله أكير, وكنت أعتقد أن المسلين يعبدون إلاهين وهم الله وكذلك أكير. في هذه الفترة عرفني الدكتور منهاج إلى ابنة صديقه المسلم. لقد أحببت فيها شخصيتها البسيطة. ولقد كانت تتصرف على طبيعتها. و كنت أقضي وقت فراغي في بيتها. و إذا سألتها أي سؤال عن الإسلام فإنها تجيبني باختصار شديد ولم تفرض علي الإسلام أبدا.

 رقة قلبي للإسلام :

كلما رأيت صديقتي  تصلي أراها تفعل ذلك بكل تواضع وإخلاص وتركيز, طريقتها تلك أعجبتني وأحسست أنها الطريقه المثلى في الصلاة, ليس كما نفعله في الكنيسة حيث كنا نستخدم البيانو لنستشعر الخشوع في الصلاة.

لقد رق قلبي للإسلام. وللمرة الأولى في حياتي أشعر بأن الإسلام أفضل دين من المسيحية.

في الحقيقة أن الله تعالى علم المسلمين طريقة فريدة لأداء الصلاة, أي إنسان (غير متحيز) سوف يتحرك قلبه لرؤية المسلمين هم يصلون بكل صدق وإخلاص وتواضع ويسعدني هنا أن اذكر هذه الحادثة :

عندما كان بوب كرين المستشار الديني للرئيس الأمريكي نيكسون في لوس انجلوس حكا لنا هذه  القصة فقال: أرسلني الرئيس نيكسون إلى القادة المسلمين في أمريكا لكي اعرف وجهات نظرهم وكذلك مخاوفهم. كانت المقابلات معهم تستغرق وقتاً طويلاً من الصباح وحتى الظهر. وقد أخبروني بأنهم يودون أن يصلوا الظهرقبل الغداء. بما أني معهم طوال اليوم شعرت انه من غير اللائق أن أغادر وقت صلاتهم. ولذلك كنت اجلس قريباً منهم وهم يؤدون الصلاة. لقد كانوا أناس ذو تعليم عالي ومثقفين . لقد كنت مندهشاً بخشوعها وخضوعهم في الصلاة. لقد كانوا يضعون جباههم على الأرض لكي يبلغوا أقصى درجات الخضوع لله. لقد كنت متأثراً جداً بطريقتهم في العبادة, وشعرت بأن الإسلام أفضل من المسيحية. بعد صلاتهم اعتنقت الإسلام وأصبحت أخوهم في الإسلام.

رحلتي إلى الإسلام:

ألان أصبحت أكثر شغفاً للمعرفة عن الإسلام. وبدأت اسأل صديقتي العديد من الأسئلة عن الإسلام. مثال ذلك ، سألتها عن الخمار الذي  ترتديه النساء المسلمات. فقالت انه يضمن الحشمة والحياء وهو كذلك يحمي شرفنا. لقد أحببت شرحها ووصفها لي للحجاب. فقلت لها أيضاً إني اسمع الله أكبر مرات ومرات ماذا يعني؟ فقالت : إنه يعني أن الله هو الأعظم بين كل الكائنات فقلت في نفسي هذا أيضا في الوصية الأولى للشهادة القديمة . فأنا مؤمنه بهذا تمام الإيمان. والمسلمين يذكروني بذلك في كل آذان لصلاتهم ( ملاحظة: هذا الإيمان يعظمه الرب عند المسيحيين ليس فقط في الشهادة الجديدة ولكن أيضا في القديمة. علاوة على ذلك فإنه وفقاً لابن عباس رضي الله عنه هذه العشر الوصايا موجودة في القران في سورة بني إسرائيل. في الآيات 22-38 . من هنا ، فإنه يوجد إله واحد وهو الذي أرسل الرسل ليرشد الناس للحق ). الآن تمنيت أن اعرف أكثر وأكثر عن الإسلام. منذ أن عرفت الشهادة القديمة والشهادة الجديدة بدقة، اعتقد إني لن أحصل على الإجابات الشافية إلا من عالم مسلم. كان إمام المسجد القريب منا يعرف اللغة الإنجليزية وهو من بنجلادش. بدأت تبادل الأفكار معه من وقت لأخر. لقد كان صبوراً جداً معي وأجاب على تساؤلاتي بكل منطقية. كنت معجبة جداً بالتعاليم الإسلامية ، وأعربت عن رغبتي في اعتناق الإسلام. ثم تلوت خلف الإمام ” أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمداً عبده ورسوله “.

الحمد لله والشكر لله للذي هداني للحق.

بعد أن علم الدكتور منهاج بإسلامي نصحني بأن أتزوج من رجل مسلم ليسهل علي تعلم الإسلام. لقد عرفت الدكتور منهاج من فتره طويلة في عملي وكنت معجبة جداً بشخصيتيه وبإنسانيته، فوق هذا كله أعجبني تمسكه بتعاليم دينه قررت أن أتزوجه هو. عندما أتى إلي ليعرف قراري. أخبرته به ، فأخذ يسألني مرات عدة : هل اعتنقتي الإسلام؟ من اجل الزواج بي؟ فأخبرته: لا إطلاقاً ليس هذا هو السبب, أنا مقتنعة تماماً بتعاليم الإسلام. ولقد قادني قلبي لهذا الدين.

رد فعل والدي:

أرسلت برقية إلى أبي لأعلمه باعتناقي الإسلام وإني استعد للزواج من طبيب مسلم من الهند. وطلبت منه أن يخبرني إذا كان لديه أي اعتراض. والدي كان إنسان متفهم. ولقد كتب لي ” أنتي فتاة ناضجة ، إذا كنتي راضية ومقتنعة بتعاليم الإسلام فلأمر لك ، ليس لدينا أي اعتراض. ولكن تأكدي أنك لم تعتنقي الإسلام من أجل رجل مسلم أعجبك فأردت الزواج منه “.

ممارسة التعاليم الإسلامية :

 

من نعم الله علي أن رزقني هذا الزوج المخلص العالم بتعاليم دينه والمؤدي لها. شخصيته المتميزة جعلت من السهل علي تفهم تعاليم الإسلام وممارستها بإتقان، لم أكن اعرف شيئاً عن الحروف العربية. لقد علمني العربية وعلمني كذلك تلاوة القران.

كل صباح ، اعتدنا على قضاء نصف ساعة في قراءة القران. والحمد الله استطعت أن انهي قراءة القران الكريم في سنة واحده. وكنت أقرأ القران بالانجليزية. رأيت فيديو مسجل لمناظرة الشيخ أحمد ديدات بين الإسلام والمسيحية. لقد بدد كل شكوكي. بعد ذلك شاهدت بعض البرامج التلفزيونية للدكتور جمال بداوي. متابعتي لهذي البرامج زادت من رسوخ إيماني. وأنا انصح بشدة كل مسلم وغير مسلم بمشاهدة هذه البرامج للدكتور جمال بداوي.

هجرتي إلى السعودية :

 

في نهاية عام 1980 كانت الحرب بين إيران والعراق ولقد عانينا الكثير. ولكن اضطررنا لترك إيران والهجرة إلى السعودية في عام 1983. وهناك رزقنا الله بطفلين ( ولد وبنت ). و حصل زوجي على عمل في مستشفى حكومي. بعد فترة من الزمن كبر أطفالي وألحقناهم في المدارس الحكومية السعودية. ثم رزقنا الله بطفلة أخرى.

وانأ أحب أن اذكر هنا أن المدارس السعودية تهتم كثيراً بالثقافة الإسلامية. ولقد كنت أساعد أطفالي بأداء وجباتهم المدرسية وبذلك تعلمت العربية منهم ، وكنا نعلمهم بعض المواد الإنجليزية في البيت وأنا فخوره بأخباركم أن ابنتي الكبرى فاطمة كانت الأولى على 108 من الطالبات في الصف السادس. أما ابنتنا الصغرى جعفرية لم تكن فقط الأولى على صفها ولكن الممثلة لمدرستها في الفوز بالجائزة الثانية لحفظ الحديث الشريف في المدينة المنورة.

في الوقت الحاضر فاطمة تعمل طبيبة أسنان أما جعفرية فإنها تتدرب في الطب والجراحة. أما ابني فقد بدأ في عمل حر بعد أن أنهى الماجستير في إدارة الأعمال.

وأنا كذلك مسرورة لوجودي في هذه المدينة المقدسة منذ 24 سنه, و في أثناء الأجازة كنا نزور الهند وأحياناً الفلبين.

علاقتنا مع أقاربنا في الهند:

بما أن أم زوجي لا تعرف الإنجليزية ، فقط تعلمت من اجلها بعض الكلمات البسيطة بلغة الأوردو في أثناء إقامتي في إيران ، كذلك كنت أكتب لها الرسائل القصيرة بالأوردو. مثال على ذلك ، كيف حالك؟ أنا وزوجي نهدي سلامنا لك…إلخ. ولقد كانت عيناها متعبة وكانت ترسل الردود عن طريق بنتها. كل أقاربي الهنود كانوا يحترموني كما أحترمهم.

سألت مريم هل واجهتي مصاعب بتنمية علاقاتك مع أقاربك في الهند مع أن العادات واللغة المختلفة ؟ قالت لا البتة،  عندما يكون هناك عزيمة قوية فإنك تجد الطريق. في الحقيقة القيم الإسلامية تعزز الروابط بين المسلمين بسرعة.

في يوم من الأيام أتت أخوات الدكتور منهاج المدينة وزارت عائلتي. سألتهم عن مريم. فقالت أحداهن هذه الواقعة ، في أحد الأيام رأيتها تجلس في المسجد ومعها شمعه ، وكان هذا منتصف الليل. قلقت بشأنها ، لربما هي مريضه. وذهبت إليها وسألتها بصوت خفيف : ” هل أنتي بخير؟ ” فأجابت : ” أنا بخير ، ولكن أطفالي شغلوني طوال اليوم ولم أجد الوقت لقراءة القران .ولهذا أنا اقرأ ما فاتني “. هذا ما قالته, أتمنى من جميع المسلمين أن يهتموا بقراءة القران الكريم كما تفعل مريم.

زيارتنا للفلبين :

 

لقد زرت الفلبين ثلاث مرات مع زوجي وأطفالي. عائلتي تقبلتنا بإخلاص وأكرمونا كثيراً.لقد كانوا معجبين جداً بشخصية زوجي. شرحنا لهم عادات المسلمين بالأكل فتفهموا ذلك وذهب والدي وأحضر دجاج حي غير مذبوح ، فأعطاه لزوجي لكي يذبحه بالطريقة الإسلامية. لقد كانوا كرماء جداً معنا.

ولقد زرت الفلبين مرتين أخرى مع أطفالي فقط . فأخبرني والدي بأنه سيذبح الدجاج كما فعل زوجي. فأخبرته بأننا عندما نذبح الدجاج علينا أن نتلو بعض الكلمات أثناء الذبح. فقال لي والدي أنتي قولي وأنا اذبح. لاحظ أخي بعض التردد مني. فقال لكي يريحني: ” سوف نرمي الدجاجة بعد قطع نصف الرقبة كما فعل زوجك لكي يخرج جميع الدم من جسد الدجاجة “.

على أي حال لقد كانت عائلتي متفهمة جداً لأسلوب حياتنا الإسلامي. وكنت في اغلب الأحيان أكل السمك المعلب والخضار أثناء إقامتي هناك. لقد كان والدي مثقف جداً ومتفتح على العالم. في أحد المرات أخبرني بأنه هو أيضا غير مقتنع بإيمانه واعتقاداته عن عيسى. ولكنه للأسف توفى ولم استطع أن أناقشه بهذا الموضوع بعد ذلك.

حب المعرفة النافعة :

تحب مريم قراءة الكتب الدينية. العام الماضي قرأت تفسير القران الكريم بالانجليزية. وفي هذا التفسير تكون الايه مكتوبة ثم بعدها التفسير لهذه الايه ولكن مريم كانت تتمنى أن تعرف معنى كل كلمة فقال لها زوجها سوف اشتري لك التفسير الذي يوضح المعنى لكل كلمة لوحدها فقالت مريم: لا سوف أستعيره ثم أقوم بكتابة المعنى لكل كلمة بيدي.

لقد بدأت بالعمل بهذا المشروع قبل سنه والى الآن ، وأنا أدعو الله بأن يسهل هذا العمل لها، وان تنتهي منه بأسرع وقت : دعونا نقارن هذا مع ما يقوم به المسلم العادي عندما يكون فخوراً جداً بقراءة القران مرتين أو ثلاث في رمضان وهو يقرأه بدون المعنى .

 يأمرنا الله تعالى في كتابه الكريم بالتأمل لمعاني القران الكريم . لذلك علينا بقراءة القران الكريم مع المعاني كما تفعل مريم.

الغرض من هذه القصة هو إرشاد المسلمين التقليديين وأن تكون مريم مصدر إلهام لهم وتشجيع لكي ترق قلوبهم ويخرجوا من تفكيرهم الضيق والمحدود لتلاوة القران فقط بدون تفهم لمعناه. وأن عليهم أن تكون قراءة القران مع المعنى عادة لهم في كل وقت. وبإذن الله سوف يكون هذا سبب لرحمة الله لنا.

جيراني المحترمين :

 

أنا فخور جداً بأن أخبركم أني جار مقرب جداً من الدكتور منهاج في هذه المدينة المقدسة. نحن محظوظون بأننا نتقابل يومياً في الحرم النبوي الشريف خلال صلاة الفجر. وزوجتي الدكتورة صوفيا أيضاً تقابل مريم يومياً كذلك في المسجد النبوي الشريف.

الدكتور منهاج ومريم يصلون مرة كل أسبوع في مسجد قباء. كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. أما صلاة الفجر فتكون يومياً في الحرم النبوي ، وهم يعودون إلى منزلهم بعد صلاة الضحى.

أدعو الله أن يجعل حياة عائلتي وجميع عائلات من يقرا هذه القصة مثل الحياة التي يعيشها الدكتور منهاج وزوجته مريم.

 Back to Contents