AB2-01

مقدمة المترجم

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ، و الصلاة و السلام على سيدنا و نبينا محمد – عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم ، و بعد..

فهذا الكتاب هو رحلة إيمانية جميلة مرّ بها عدد من الإخوة في أماكن متفرقة من هذا العالم ،  يحكي قصص هؤلاء الذين منّ الله عليهم بالانتقال من ظلام الحيرة و الضلال حول حقيقة الخالق إلى نور الإيمان بالله سبحانه و تعالى الواحد في رحاب الإسلام ، و أعتقد جازماً أن مثل هذه القصص الواقعية لها عظيم الأثر على كل من يقرأها بقلب صادق مخلص ، وفيها الكثير من الدروس و العبر للمسلمين و غير المسلمين ، و لا أنكر أنني في مراحل قراءتي و ترجمتي لهذه القصص من الإنجليزية إلى العربية قد تأثرت كثيراً بما رواه هؤلاء الإخوة في قصصهم .

فهذا شاب في ربيع العمر، دفعه الإيمان الراسخ بالله تعالى و الحب لدينه – الذي عاد إليه حديثاً – و دفعه الشعور بآلام إخوانه من المسلمين و المجازر التي يتعرضون لها ، أن يترك وظيفته و عائلته و أطفاله متوجهاً لساحة المعركة مجاهداً في سبيل الله حتى فاز بالشهادة في سبيل الله- بإذن الله تعالى – و هذا شاب آخر هجر حياة اللهو و الفسق و الفجور في الغرب و أقبل بقلبه و عقله على الإسلام متيقناً أن لا نجاة للإنسان إلا بهذا الدين الحق ، و أدرك أن الموت على هذا الدين هو أضمن الطرق للوصول إلى الجنة ، و هذا شاب آخر يصف لنا ما غمره من شعور و إحساس عظيم  و متعة لا توصف  لحظة أول سجود له لله سبحانه و تعالى بعد اعتناقه للإسلام و كيف أنه مازال يتمنى أن تعود تلك اللحظات الرائعة … و غير ذلك من القصص المؤثرة التي يظهر لنا فيها نهاية السعي المخلص لمعرفة حقيقة الكون و الخلق  التي تؤدّي بصاحبها إلى نور الهداية ،  و الحقيقة أنني عندما بحثت عن العامل الأساسي في هذه القصص و الذي جذب هؤلاء الناس إلى الإسلام و سبب هدايتهم لهذا الدين ، لم أجد سببا أعظم ولا أكبر أثراً من العناية الإلهية التي حفّت هؤلاء الناس الذين تفكَّروا في الخالق و  الكون و طلبوا الحقيقة طلبا حثيثا مخلصاً ، مجرِّدين أنفسهم من كل المشاعر المغلوطة أو الأفكار المشوشة في سبيل الوصول إلى الدين الحق، و لا شك أن هذا هو طريق السعادة في الدنيا و الآخرة ، و هذا هو بالتأكيد ما عبّر عنه كل واحد من هؤلاء الاخوة العائدين إلى الله في قصصهم .

و من خلال خبرتي مع المسلمين حديثي العهد بالإسلام وجدت أنهم في التزامهم بالإسلام أشد حرصا من كثير من عامة المسلمين ، بل و ربما أكثر نقاءاً في مشاعرهم و عواطفهم الإسلامية ، و لذلك فلا نستغرب أن  جميع أصحاب هذه القصص الإيمانية في هذا الكتاب قد أدركوا بعد إسلامهم أهمية العلم الشرعي و دراسة القرآن الكريم ومعرفة  الدين الإسلامي و أن هذا هو السلاح الفعّال في طريق الثبات على الحق أمام تيارات الزيف والضلال، و هم كذلك أدركوا أهمية الدعوة إلى دين الله بين أهليهم و ذويهم و كذا في مجتمعاتهم و أوطانهم لينشروا الخير الذي رزقهم الله به و لينقلوا إلى الناس  هذا النور الذي غمرهم الله تعالى به .

نسأل الله العلي القدير أن ينفعنا نحن أهل الإسلام بمثل هذه الدروس و العِبَر في قصص أناس منّ الله تعالى عليهم بنعمة الإسلام فأخلصوا و عملوا له ، و نسأل الله أن يتقبل منا هذا العمل و يجعله عملاً خالصاً لوجهه سبحانه ، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

د. هيثم عبد العزيز ساب

المدينة المنورة ، جماد الثاني 1423هـ

haithamsaab@yahoo.com

Back to Contents