AB2-02

مقدمة المؤلف

 من الأمور المسلَّم بها و التي يعترف بها أي مثقف واعٍ أو باحث منصف من غير المسلمين أن الإسلام يواجه بموجة هائلة من التحيز ضد تعاليمه و مبادئه ، و هذا يمنع الكثير من معرفة الإسلام على الوجه الصحيح ، و لكن من يضع جانبا أي مشاعر معادية أو أي نوع  من التحيز العنصري فسوف يكتشف حقيقة هذا الدين العظيم و لا ريب ، يقول الله  سبحانه و تعالى في القرآن الكريم: (والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا و إن الله لمع المحسنين) (سورة العنكبوت: آية 69)

و كل من اكتشف حقيقة الدين سوف يشعر بالتواضع و الذل في جنب الله تعالى ،  كما ذكر ذلك الله تعالى في القرآن الكريم: (و قالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله) (الأعراف: 43)

و أيضا ما أريد قوله في هذه المقدمة هو وجود قوى خفية تعمل الكثير لتشويه الحقيقة و هذا أمر حتمي منذ بداية خلق الإنسان ، و لكل زمن أو عهد أعداء للدين لهم طرقهم ووسائلهم ، و لكن الله تعالى أقوى و كيده أعظم و أكبر كما يخبر سبحانه : (و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين) (الأنفال: 30)

و لقد عبر شاعر إسلامي باللغة الأردية عن عظمة هذا الدين بما معناه أن الله جعل في طبيعة الإسلام مرونة يكون معها أي تغيير أو تشويه أمراً مستحيلاً بسبب عودة الإسلام إلى صورته الأصلية كلما حاول الأعداء جاهدين تشويهه .  و الدين الحق ينتشر يوما بعد يوم في كل ركن من أركان العالم الواسع، و يدخل الناس في هذا الدين أفواجاً، و في هذا الكتيب أمثلة لبعض هؤلاء و قصصهم مع الإسلام تظهر لدينا بعض الحقائق ، و منها عدم جواز إكراه أي إنسان على الإسلام، و كذلك وجوب الدخول في الإسلام على علم و اقتناع و أن ذلك هو طريق النجاح في الدنيا و الآخرة.  و القصص في هذا الكتيب ليست فقط تؤكد حقيقة الإسلام بل و أيضا تصف العوائق والصعوبات في طريق الوصول إلى الهدف الأسمى أي الإسلام، مثل وسوسة الشيطان و الروابط الثقافية و الإجتماعية و ردود الفعل الغاضبة من قبل الأهل و الأصدقاء و الأحبة ، وهذه قد تجعل الحياة تبدو تعيسة ، و لكن  في مقابل ذلك كله يجد المؤمن بالله تعالى حلاوةً لا توصف و لذةً تهون معها جميع الصعوبات والعوائق التي يمكن أن يواجهها الإنسان في سبيل الوصول إلى الحقيقة ، و أبسط نتيجة للإيمان بالله الواحد هو حصول الإنسان على الراحة و الطمأنينة في نفسه و حياته و ممارساته و تعاملاته اليومية .

و بعد لقائي بهؤلاء الإخوة و الأخوات الذين منّ  الله عليهم بالدين الإسلامي أعجبت إعجاباً شديداً بإيمانهم القوي و ثباتهم على الدين الحق ، و قصصهم بلا شك قد تركت في نفسي أثراً عظيماً و كانت بمثابة الإلهام بالنسبة لي ، و مثل هذه القصص هي في الحقيقة مشعل نور للإنسانية جمعاء .

وأخيراً لا أنسى أن أشكر كل من ساهم معي في ترجمة وتصحيح هذا الكتاب حتى خرج بهذه الحلة الرائعة ، وأخص بالشكر الدكتور / هيثم عبد العزيز ساب مترجم كتابي من اللغة الإنجليزية والأخ / نجيب الإسلام فجزاهما الله خيراً على جهودهما.

 

إمتياز أحمد

المدينة المنورة

Back to Contents