AB2-06

إبراهيم سليمان – النيجيري

النجاة من طوق التنصير و العودة إلى الإسلام

 

القصة التالية توضح لنا أن القرار الذي يتخذه كبير العائلة أو شيخ القبيلة ربما يؤثِّر على  الاعتقاد الديني الذي يؤمن به الأحفاد و الأبناء و الأجيال المتعاقبة ، و لكن الله الخالق سبحانه و تعالى يهدي برحمته إلى الحق من يسعى إليه بصدق و إخلاص متجرداً من التحيٌّز و الأفكار المغلوطة ، و هذا ما حصل في قصة الأخ إبراهيم ، و سأترك له المجال ليخبرنا عن قصة عودته إلى الإسلام كما ذكرها لي .

ولدت و نشأت في نيجيريا ،  و كان جدي مسلماً و له من الأبناء ثلاثة ، اعتنق أحدهم النصرانية في الثانية عشرة من عمره عن طريق الأنشطة التنصيرية في البلاد و انتهى به الأمر إلى الزواج من فتاة مسلمة اعتنقت بدورها النصرانية فيما بعد ، و لقد أصبحت لهما عائلة كبيرة حيث أنجبا سبعة أطفال (ستة أولاد و بنت ) و كنت أنا الأصغر بين هؤلاء الأطفال  جميعاً،  ثم ماتت أمي بعد ولادتي بأسبوع .

كنا جميعا نتبع دين والدنا النصراني بالرغم من أن جدّي قد أطلق علينا أسماءاً إسلامية ، فأسماني إبراهيم و هو اسم أعجبني كثيراً ، و كنا جميعاً كذلك نمارس الشعائر النصرانية بسبب تأثير والدي القوي علينا و بغض النظر عن طبيعة البيئة التي حولنا و التي كانت غالبيتها من المسلمين ،  لم يجرؤ أحدٌ منا على تغيير هذه الطريقة في الحياة و التفكير و هي التي اختارها لنا والدنا ، و لذلك كانت جميع الزيجات في العائلة من داخل المجتمع النصراني ، و لكن حدث ما لم يكن متوقعاً حيث تزوج أحد إخوتي الكبار فتاة مسلمة و اضطر على ما يبدو للتحول إلى الإسلام إثر هذا الزواج لأنهم أخبروه بأنه لا  يُسمح  للفتاة المسلمة بالزواج إلا من مسلم ، و مع ذلك فهو لا يلتزم بتعاليم الإسلام ، بل  و لا يتحدث عن الإسلام مع أي من إخوته.

عندما كنت أعمل أثناء دراسة المرحلة الثانوية كان هناك مندوب سعودي يزور مدينتنا كل سنة لإقامة أحد المؤتمرات ، فتمكن والدي من توفير عمل لي معه بأن أكون مساعداً له في كل احتياجاته أثناء إقامة المؤتمر، و كنت أعمل معه بكل جدٍ و إخلاص رغم أنني لم أكن أتكلم العربية و كانت خدمتي له عن طريق مترجم بيننا مما جعل هذا المندوب يعجب بي وبخدمتي له ، و عندما حضر السنة التالية  إلى كانو (عاصمة نيجيريا) طلب مني أن أساعده أيضاً و نشَأَت بيننا علاقة ود و صداقة قوية ، و حينها بادرني الشيخ فهد – و هذا كان اسمه – بالسؤال : “هل أنت مسلم ؟” فقلت له: “لا ، أنا نصراني.” فشرح لي أساسيات الإسلام و قال لي: “هل تؤمن بأن الإسلام هو الدين الحق” فقلت : “نعم ” و بعدها سألني: “هل تود أن تصبح مسلماً؟” فقلت له: “لا بد لي أولا أن أستأذن والدي في ذلك” ، و الحقيقة أن والدي كان بطبيعته رجلا لينّاً و لهذا لم يغضب و لم يتأثر على الإطلاق حينما حدّثتٌه برغبتي في الإسلام ، بل  قال لي: “افعل ذلك على الفور إن كانت هذه هي رغبتك” ، و لهذا اعتنقت الإسلام في اليوم التالي عن طريق الشيخ فهد – المندوب السعودي .

و بسبب إسلامي هذا أثار المجتمع النصراني في مدينتنا عاصفة من الإحتجاج  و حاول نصارى منطقتنا إجبار والدي على إعادتي للدين النصراني بالقوة ، و هاجموه  بوابل من الأسئلة و الاستفسارات مثل: لماذا أسلم ابنك ؟، هل بسبب أن من دعوه إلى الإسلام من البيض؟  هل دفعوا له بعضاً من المال مقابل إسلامه؟  هل سيأخذون ابنك إلى السعودية ؟  و كانت إجابة والدي واضحةً و محددة و هو عدم صحة أي من هذه الإدعاءات حول دوافعي لاعتناق الدين الإسلامي ، و لكن وفي النهاية أسكت الجميع بقوله: “لا أستطيع أن أمنع ابني من الإسلام طالما أن جدّه كان مسلماً.”   

عرفت بعد إسلامي أنه يتعيّن على كل مسلم يريد أن يلتزم بتعاليم دينه أن ينهل من العلم الشرعي و يدرب نفسه على ذلك ، و لهذا بدأت بزيارة المركز الإسلامي المجاور لمنزلي و تعلّم اللغة العربية – لغة القرآن الكريم – وتعلّم الإسلام، و لحسن الحـظ فإن جارتنا المسلمة و هي لطيفةٌ جداً و حاصلة على درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية كانت تعلِّم صغارها القرآن بمساعدة معلم مسلم ، وقد سمحت لي بالانضمام إليهم في تعلم القرآن الكريم .

و في السنة التالية زارنا المندوب السعودي و أعجب كثيرا بدراستي للعلم الشرعي الإسلامي و تلاوة القرآن الكريم .

نِعمُ الله عليّ لم تتوقف عند هذا الحد ، بل  أكرمني الله  تعالى بالحصول على قبول للدراسة في الجامعة الإسلامية  بالمدينة المنورة بعد مساعدة الشيخ فهد لي ، والآن مضى لي ثلاث سنوات في الجامعة الإسلامية و في السنة القادمة سألتحق بكلية الشريعة بإذن الله تعالى , و أسأل الله العلي القدير أن يوفقني للتخرج بعد دراسة مكثفة و لمدة أربع سنوات في الجامعة.

وفي هذه المرحلة من حياتي أعتقد جازماً و لله الحمد و المنّة أن إيماني بالله قوي و أن حبّي لأسلوب الحياة الإسلامية قد تغلغل إلى صميم قلبي و روحي .

تزوج أبي من امرأة أخرى بعد وفاة أمي و أنجب خمسة أطفال و جميعهم و للأسف كانوا نصارى ، و لكن من فضل الله عليّ بعد اكتسابي للعلم الشرعي أن هيأ لي فرصة الدعوة إلى الله في بلدي نيجيريا و ذلك أثناء زيارتي لعائلتي في الإجازة الصيفية ، و من رحمة الله تعالى عليّ أنني كنت سبباً في إسلام أحد إخوتي الإشقاء و كذلك أحد إخوتي من غير الأشقاء و كلاهما سائر على منهجي في اكتساب العلم الشرعي و تعلم القرآن الكريم ، حيث أن أخي الأصغر يدرس الإسلام و القرآن عند جارتنا المسلمة ، و أسأل الله أن يجزيها خيراً على جهودها في خدمة الدعوة الإسلامية في المجتمع النيجيري .

و نظراً للأهمية القصوي للدعوة إلى الإسلام -كما شاهدت ذلك بنفسي- فإنني أخطط في تكملة دراستي للحصول على التأهيل الكامل كداعية إسلامي محترف ، وذلك تعبيراً مني على عميق شكري و امتناني- الذي تعجز الكلمات عن وصفه- لله سبحانه و تعالى على أن هداني للإسلام , و أرجو من الله أن يوفقني في أن أكون داعيةً ناجحاً لكل عائلتي و لكل أبناء بلدي بإذن الله تعالى لأكون سبباً في إنارة الطريق المظلم لهم و جلبهم للطريق المستقيم بحول الله و قوته .

و أخيراً فإنني أريد القول أن قصتي ربما لا تتميز بشيء مثير أو جذاب ، و قد لا تعدو كونها قصةً عاديةً لشخصٍ عاد إلى نور الإسلام من جديد ، و لكنني أريد في النهاية أن ألفت النظر إلى قضيةٍ هامةٍ تحدث في بلدي نيجيريا و غيرها من الدول الأفريقية ، ألا و هي أنشطة التنصير القوية جداً و المؤثرة في بلادنا ، وهؤلاء المنصّرون لهم العديد من الوسائل والإمكانيات الضخمة -المادية و المعنوية – ، و لهم مؤسسات و جمعيات كبيرة يسخّرون لها جميع الأموال اللازمة لدعم المنصّرين و كذلك لدعم المرتدين إلى النصرانية  ، و لديهم من القوة البشرية و من المطبوعات و الكتب و المجلدات و المنشورات التنصيرية المتنوعة ما يفخرون به و يتباهون .

 و نتيجة كل ذلك واضحة و أكيدة في إضعاف الدعوة الإسلامية، و خاصة في ظل ضعف مواردها و إمكانياتها في الكثير من الدول الأفريقية ، فمثلاً يوجد نقص شديد في القوة البشرية من الدعاة و العلماء المسلمين و حاجة كبيرة كذلك إلى المطبوعات الإسلامية.

و مكمن أزمة الدعوة الإسلامية في أفريقيا هو الحاجة الماسة للدعاة الذين يجيدون الحديث باللغات المحلية المتنوعة في المجتمعات الإفريقية و كذلك الحاجة الماسة للمطبوعات و الكتب والمجلدات الإسلامية باللغات المحلية لتعليم هؤلاء الناس الإسلام بألسنتهم التي يفهمونها ، و رغم أن كل هذه المشاكل معروفة للكثير إلا أنني أحببت أن أشير إليها مذكِّراً أخوتي من المسلمين القادرين مالياً على دعم الدعوة الإسلامية في الدول الإفريقية . 

 Back to Contents