AB2-07

 جانيت روز من كندا

هل عيسى هو حقاً ابن الله ؟؟

 

و أختم هذه المجموعة من القصص بهذه الحكاية القصيرة  و المفيدة لأخت مسلمة اسمها جانيت روز من مدينة ” أدمنتون ” في كندا – حيث نشأت و ترعرعت مع أهلها ، ودعونا نستمع لقصتها مع الإسلام كما حدّثتني بها.

نشأْت في عائلة تنتمي إلى الكنيسة الكاثوليكية الرومانية و كان تعليمي الأول في مدارس كاثوليكية أيضاً , و لكن  منذ  نعومة  أظفاري  كان يشغل فكري موضوعٌ مصيري  يتعلق باعتقادي الديني و هو : هل حقا أن عيسى هو ابن الله ؟ ، و لم أجد الجواب على هذا السؤال عند أي إنسان ، بل و حتى من كنت أسألهم من النصارى كانوا أشد حيرة مني حول هذه القضية الغامضة.

و بعد إنهاء تعليمي الثانوي بفترة بسيطة تعرفت على شاب باكستاني يدعى خالد ، و رغب هذا الشاب الزواج مني و خاصة  لتسهيل  بقائه في كندا و الحصول على الجنسية الكندية – حسب قوانين الهجرة في كندا – فوافقت على ذلك ، وبعد عدة سنوات أصبحت حاملاً ، و عندها فكرت بجدية حول استمرار هذا الزواج بسبب مستقبل  الأبناء في ظل ارتباطي بشخص مسلم.

كان زوجي مثقفاً و كان يتمتع بأخلاقٍ عاليةٍ و لذلك فاجأني بعدم إجباره لي بالدخول في الإسلام ، بل و على العكس أعطاني  الحرية الكاملة في تنشئة طفلنا الأول على الدين الذي أختاره أنا- سواء أكان الإسلام أم النصرانية – و في الحقيقة أن أخلاق زوجي الرفيعة و عقله المتفتح قد دفعاني إلى تعلّم الإسلام.

و بعد قراءةٍ و بحثٍ في الدين الإسلامي ، وجدت الإجابات الشافية لكل تساؤلاتي حول حقيقة الدين ، و برغم أنني وجدت تشابها بين الإسلام و النصرانية إلا أنني اكتشفت أن عيسى ليس ابن الله ، بل هو  من أبرز أنبياء الله ، و هذا الاكتشاف كان بمثابة  البلسم  الشافي  لي و كانت راحتي النفسية لا توصف حيث توصلت إلى حل اللغز الذي طالما أرّقني ، و هذا ما انتهى بي إلى اعتناق الإسلام بمحض إرادتي و اختياري , و لهذا قررت الاستمرار في زواجي من خالد و إلى الأبد .

و أشكر الله العلي القدير على أن هداني للدين الإسلامي ، و بعد إسلامي بوقت قصير رزقنا الله بطفلة ، ثم بعد ذلك أصبح لدينا أربعة أطفال – ولدان و بنتان – .

و كان زوجي يعلِّمنا الإسلام بشكل يومي ، و كان يحكي لنا القَصَص القرآني بلغة بسيطة واضحة ، و هذا كان مفيداً جداً لنا جميعا، و في إحدى المرات حَضَرت لزيارتنا والدة خالد زوجي ، ووجدتها امرأة طيبة ودودة و كان سلوكها و تعاملها معي بحق  إسلامياً ، و لهذا كانت علاقتي بها خالية من المشاكل و الصراعات المألوفة بين الزوجة و أم زوجها ، و استنتجت بعد ذلك أن اتّباع كل من الزوجة و أم الزوج لتعاليم الإسلام بكل إخلاص سيؤدي إلى علاقات طيبة بعيدة عن أي خلافات فيما بينهما.

و بعد ذلك انتقلنا إلى مدينة أخرى بكندا ، حيث عملت مدرِّسة روضة أطفال إسلامية و سَنحت لي الفرصة لأعلم الأطفال تعاليم الإسلام التي اكتسبتها ، و هذا كان رائعاً جداً لأنه أدّى إلى تثبيت هذه التعاليم في ذهني بشكل أكبر ، و كم كان جميلا ً أن يشعر المرء بإسهامه في تعليم الآخرين بعضاً من علمه الإسلامي المحدود.

 

و بعد عدة سنوات عدنا إلى مدينة ” أدمنتون ” , و هناك بدأنا بجدية و بقوة في العمل الإسلامي، حيث أنشأنا- أنا و زوجي – و بمساعدة بعض الأصدقاء مركزاً إسلامياً متكاملاً للمعلومات ، و يتكون المركز من ثلاثة آلاف كتاب و الكثير من الأشرطة الصوتية – الكاسيت – و أشرطة الفيديو، كما يوجد في المركز خدمة شبكة الإنترنت المجانية للحصول على مصادر المعلومات الإسلامية بشتى أنواعها، و كان هذا المركز و لله الحمد مكتبة إسلامية عصرية بمعنى الكلمة، و يقوم الكثير من المسلمين و غير المسلمين بزيارتنا يومياً . 

و نسأل الله تعالى أن يُفيد بهذا الجهد المتواضع الدعوة الإسلامية و نشر الدين الإسلامي و هداية البشر إلى الحق ، و أن يتقبّل منا هذا العمل خالصا لوجهه .

و أحبّ أن أضيف هنا أن لزوجي نشاطاً إسلامياً آخراً في إعداد برنامج تلفزيوني أسبوعي عن الإسلام و ذلك بمساعدة ابنه الأصغر الذي يعين والده بكل حماس في هذا المشروع .

و في النهاية أود أن أعترف و بكل أمانة أن حياتي تبدلت بعد الإسلام و أصبحت حياة أمن و سلام و اطمئنان ، و أنا و لله الحمد راضية تماماً عن حياتي الإسلامية و أتمنى أن أنمّي معرفتي بالإسلام و بممارسته على الوجه الصحيح، و ليس لديّ أي مانع من تبادل خبراتي الإسلامية مع الآخرين عن طريق البريد الإلكتروني  jsehbai@hotmail.com .

Back to Contents